أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
210
أنساب الأشراف
قالوا : ولمّا قتل أبو مسلم كتب المنصور إلى أبي نصر مالك بن الهيثم ، وكان أبو مسلم خلَّفه في ثقله [ 1 ] بحلوان وهو يرى أنه يرجع إلى خراسان ، كتابا عن لسان أبي مسلم في القدوم بثقله وما خلَّف معه ، وختم الكتاب بالخاتم الذي أخذه من إصبع أبي مسلم ، وكانت بينهما علامة فلم يعرفها فيكتب بها ، فامتنع أبو نصر ( 632 ) من القدوم . فكتب المنصور إلى عامله بهمذان يأمره بمنعه من النفوذ ، فأخذه وحبسه في القصر وقال لمن معه : والله لا يتحرك متحرك الا رميت إليكم برأسه [ 2 ] ، ثم حمله إلى [ 3 ] المنصور فعفا عنه ، فلما كان يوم الراونديّة [ 4 ] قام على الباب فذبّ وأبلى ، فرضي عنه وصارت له مكانة عنده وولَّاه الموصل . حدّثني المدائني قال ، قال ابن شبرمة : دخلت على أبي مسلم وفي حجره مصحف والى جانبه سيف ، فسلمت عليه ، فقال : يا أبا شبرمة إنما هما أمران : زهد في الدنيا أو سيف يضرب به أهل العناد . وحدثني عباس بن القاسم أبو الفضل قال : سمعت مشايخنا يذكرون أن أبا مسلم كان رجلا ربعة وكانت له شعرة وكان أسمر اللون حسن الوجه جيّد الألواح قليل اللحم تعلوه صفرة . وحدثني الحرمازي قال : استشار المنصور إسحاق بن مسلم العقيلي . أو سلم بن قتيبة ، في أمر أبي مسلم فقال : لو كان فيهما آلهة الَّا الله لفسدتا [ 5 ] . حدثني إبراهيم بن عتاب ، حدثني سلام الأبرش قال : أرق المنصور ذات ليلة فقال للربيع : انظر من في الدار من الصحابة فأدخله إلا أن يكون عبد الله بن عياش فإنه سائل ملحف ، فنظر فلم يجد في الدار غيره ، فقال : أدخله وتقدم إليه ( 632 ) في ترك مسألتي شيئا ، فضمن له أن لا يسأل ليلته شيئا ، فلما دخل أقبل يحدّث بأمر السواد وفتوحه وما كان يرتفع من جباياته ، ثم قال : فطول السواد يا أمير المؤمنين كذا وعرضه كذا ولا والله ما لعبدك منه شبر في شبر ، فضحك المنصور وقال : قد أقطعتك غلة ثلاثين
--> [ 1 ] ط : نقله . [ 2 ] ط : برأسه إليكم . [ 3 ] « إلى » سقطت من م . [ 4 ] ط : التروندية . [ 5 ] سورة الأنبياء ( 21 ) ، آية 22 .